هذه مجموعة رائعة وموحية جدًا من التعاليم القرآنية، وهي بحق تمثل خارطة طريق مكارم الأخلاق والحياة الصالحة. إذا نظرنا إليها، نجدها شاملة لكل نواحي السلوك الإنساني: العدالة، الأمانة، الاحترام، الرحمة، ضبط النفس، حسن الكلام، التعاون على الخير، والنأي عن الشر.
يمكن تقسيمها تقريبًا إلى محاور أساسية لتسهيل فهم قيمتها العملية:
1. قيم العدالة والصدق:
عدلوا، ولا تعتدوا، ولا تلبسوا الحق بالباطل، ولا تقف ما ليس لك به علم، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، وأوفوا الكيل إذا كلتم، وزنوا بالقسطاس المستقيم.
هذه التعليمات تحمي المجتمع من الظلم والغش والخداع، وتشجع على العدل والصدق في كل تعامل.
2. قيم الأخلاق والسلوك الشخصي:
ولا تمش في الأرض مرحًا، ولا تصعّر خدّك للناس، واخفض جناحك للمؤمنين، واغضض من صوتك، واقصد في مشيك، وأعرض عن الجاهلين.
تحثنا على التواضع والهدوء وضبط النفس، وتجنب الكبرياء والتعالي.
3. قيم التسامح والعفو:
خذ العفو وأمر بالعرف، ادفع بالتي هي أحسن، لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى.
تشجع على العفو والمسامحة والتصرف بالحسنى، سواء في المال أو التعامل مع الآخرين.
4. قيم التواصل والاحترام:
وقولوا قولًا سديدًا، وقولوا للناس حسنًا، وإذا حُيّيتم بتحية فحيّوا بأحسن منها.
تركز على حسن الكلام، والاحترام، والتهذيب في العلاقات اليومية.
5. قيم المسؤولية الاجتماعية والرحمة:
وبالوالدين إحسانًا، وذي القربي واليتامى، وأطعموا البائس الفقير، وآتوا اليتامى أموالهم، أنفقوا مما رزقناكم.
تؤكد على الرحمة، والعدل الاجتماعي، والاهتمام بالضعفاء والفقراء.
6. قيم التعاون والامتناع عن الشر:
وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واحفظوا أيمانكم، وكونوا مع الصادقين.
تغرس روح العمل الجماعي على الخير، وتحذر من المشاركة في الشر، وتشجع على الصدق والأمانة.
باختصار، هذه التعليمات تمثل دستور حياة متكامل: يحفظ الفرد، ويحقق السعادة للمجتمع، ويقود إلى الفلاح في الدنيا والآخرة.
*1 . إعدلوا*
*2 . ولا تعتدوا*
*3 . ولا تعثوا في الأرض مفسدين*
*4 . ولا تلبسوا الحق بالباطل*
*5 . ولا تقف ما ليس لك به علم*
*6 . ولا تمش في الأرض مرحا*
*7 . ولا تصعّر خدّك للناس*
*8 . واخفض جناحك للمؤمنين*
*9 . واغضض مِن صوتك*
*10 . واقصد في مشيك*
*11 . وأعرض عن الجاهلين*
*12 . خذ العفو وأمر بالعرف*
*13 . ادفع بالتي هي أحسن*
*14 . ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة*
*15 . لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى*
*16 . ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل*
*17 . ولا تنابزوا بالألقاب*
*18 . لا يسخر قوم مِن قوم*
*19 . ولا يغتب بعضكم بعضا*
*20 . ولا تجسّسوا*
*21 . إجتنبوا كثيرا مِن الظن*
*22 . أدخلوا في السلم كافة*
*23 . وإذا حُيّيتم بتحية فحيّوا بأحسن منها*
*24 . وبالوالدين أحسانا*
*25 . وذي القربي واليتامى*
*26 . وأطعموا البائس الفقير*
*27 . ولا تتبدّلوا الخبيث بالطيّب*
*28 . وآتوا اليتامى أموالهم*
*29 . أنفقوا ممّا رزقناكم*
*30 . وقولوا قولًا سديدا*
*31 . وقولوا للناس حسنا*
*32 . وتعاونوا على البر والتقوى*
*33 . ولا تعاونوا على الإثم والعدوان*
*34 . واحفظوا أيمانكم*
*35 . وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم*
*36 . وأوفوا الكيل اذا كلتم*
*37 . وزنوا بالقسطاس المستقيم*
*38 . كونوا مع الصادقين*
*39 . أوفوا بالعقود*
*40 . كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم*
*(هذا هو منهج الحياة الصالحة. إجعلها دستور حياتك حتى تفوز فى الدنيا والآخِرة)*.
_________________________
القرآن لم يُنزله الله تعالى للتَّبَرُّكِ بتلاوتِه، ولا لتَزيينِ الجُدران بآياتِه؛ إنَّما أنزَلَ اللهُ القرآنَ ليضبِط بهِدايَتِه مَسيرَةَ حياتنا...
__________________________
الدِّين منهاج حياة وليس عبادات فقط كما علّمنا أجدادنا. لذلك لا بُدّ أن نُعيدَ القرآن مَرَّة ثانية مِن القُبُورِ والتَّعازي إلى الحياة، ونَقرَأُهُ على الأحياء لا على المَوتى. ليس المطلوب أن يكون في جيبك مصحف، ولكن المطلوب أن تكون في أخلاقك آية... إبتَسِم للجَميع، فليس العِبرَة أين وَصَلتَ في قراءة وحِفظ القرآن، إنَّما أينَ وَصَلَ القرآن فِيك. لا تُخبِر الناسَ كَم تَحفَظ وكَم تَقرأ مِن القرآن، بل دَعهم يَرون فيك قرآنًا.
__________________________
ورد في القرآن الكريم عن محبّة الإنسان للمساكين والفقراء والأيتام ما يلي: (وَيُطعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إنَّما نُطعِمُكم لِوَجهِ الله لا نُريدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا). [الإنسان ٨-٩]. لذلك أطعِم جائعًا، أكسِ عاريًا، ساعِد مُحتاجًا، إرحَم يَتيمًا، سامِح مُسِيئًا، بِرّ وَالِدَيك.
__________________________
وورد أيضًا: (وَقُل إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلمُبِينُ كَمَآ أَنزَلنَا عَلَى ٱلمُقتَسِمِينَ ٱلَّذِينَ جَعَلُوا ٱلقُرآنَ عِضِينَ فَوَرَبِّكَ لَنَسأَلَنَّهُم أَجمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعمَلُونَ). [الحِجر 89-93].
__________________________
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ الكريم ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ:
✿ﺿَﺒَﻂَ ﺻَﻮﺗَﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ:
"ﻭﺍﻏﻀﺾ ﻣِﻦ ﺻَﻮﺗِﻚ"
✿ ﻭﺿَﺒَﻂَ ﻣَﺸﻴَﺘَﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ:
"ﻭﻻ ﺗﻤﺶ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽِ ﻣَﺮَﺣًﺎ"
✿ﻭﺿَﺒَﻂَ ﻧﻈﺮﺍﺗَﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ:
"ﻭﻻ ﺗَﻤُﺪَّﻥَّ ﻋَﻴﻨَﻴﻚ"
✿ﻭﺿَﺒَﻂَ ﺳَﻤﻌَﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ:
"ﻭﻻ ﺗَﺠَﺴَّﺴُﻮﺍ"
✿ﻭﺿَﺒَﻂَ ﻃَﻌﺎﻣَﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ:
"ﻭﻻ ﺗُﺴﺮِﻓﻮﺍ"
✿ﻭﺿَﺒَﻂَ ﺃﻟﻔﺎﻇَﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ:
"ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨّﺎﺱِ ﺣُﺴﻨًﺎ"
✿ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛَﻔﻴﻞ ﺃﻥ:
ﻳَﻀﺒُﻂَ ﺣﻴﺎﺗَﻚ، ﻭﻳُﺤَﻘِّﻖَ ﻟﻚ ﺍلسعادة ﻓﻲﺍﻟﺪُّﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧِﺮﺓ.
_________________________
آية قرآنيّة لخّصَت الدِّين الإسلامي كلّه:
(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ). [البقرة 177].
_________________________
آيات قرآنيّة تحثّ على الآداب العامّة:
{وَلَا تَمشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخرِقَ الْأَرضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} (الإسراء 37)،
{وَلَا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاس وَلَا تَمشِ فِي الْأَرضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُختَالٍ فَخُورٍ وَاقصد في مَشيِكَ وَاغضض مِن صَوتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصواتِ لَصوتُ الْحَمِيرِ} (لقمان 18-19).
Comments
Post a Comment