✨ الإسلام بين الدين والمذاهب، والشهادة بين النص والمؤسسة
المقدمة
منذ نزول الوحي، ظلّ السؤال قائمًا: هل الإسلام دين شامل يعبّر عن الخضوع لله وحده، أم أنه أصبح يُختزل في مدارس ومذاهب؟ وهل الشهادة التي يُلقّنها الداخلون في الإسلام تعكس النصوص القرآنية والإنجيلية، أم أنها صياغة مؤسسية ضيّقت المعنى؟ هذه الأسئلة ليست اعتراضًا، بل دعوة للتأمل وإعادة النظر في جوهر الدين، بعيدًا عن الانقسامات البشرية.
1. الإسلام: دين أم مدرسة؟
القرآن يصرّح بوضوح: "إن الدين عند الله الإسلام" [آل عمران 19].
لكن المؤسسات الدينية تصنّف الداخلين في الإسلام بحسب المدارس (سني، شيعي، إلخ).
فهل الإسلام في جوهره دين شامل، أم أنه أصبح يُختزل في مدارس فقهية؟
الجواب يكمن في التفريق بين الإسلام كخضوع لله، والمذاهب كاجتهادات بشرية.
2. صياغة الشهادة
الشهادة التقليدية تقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله".
لكن القرآن يصف المسيح بأنه "كلمة الله وروح منه".
فلماذا لا تُضاف هذه الحقيقة إلى صياغة الشهادة؟
هنا يظهر التوتر بين النص القرآني والصياغة المؤسسية، ويُطرح السؤال: هل الشهادة إعلان خضوع لله، أم هوية حزبية؟
3. الإسلام كخضوع واستمرارية
الإسلام ليس تغيير دين، بل إتمام الدين: "اليوم أكملت لكم دينكم" [المائدة 5].
الأنبياء في الكتاب المقدس أيضًا "خضعوا" لله.
فلماذا يُقال لمن يدخل الإسلام إنه "غيّر دينه"، لا إنه "أكمل دينه"؟
هذا يعيدنا إلى فهم الإسلام كـ استمرارية لا كـ قطيعة.
4. هوية المسيح: ابن الإنسان أم ابن مريم؟
الإنجيل يصفه "ابن الإنسان"، والقرآن "ابن مريم".
كلاهما يؤكد بشريته، لكن من زاويتين مختلفتين:
- "ابن الإنسان" = رمز للإنسانية الجامعة.
- "ابن مريم" = تأكيد على الولادة المعجزة بلا أب.
اللقبان يكشفان عن وحدة المعنى في اختلاف التعبير.
5. الفاتحة والضلال
التفسير الشائع: "المغضوب عليهم" = اليهود، "الضالين" = النصارى.
لكن المسلمون أيضًا يطلبون الهداية في كل صلاة.
فهل هم خارج دائرة الضلال؟ أم أن الدعاء في الفاتحة يشمل الجميع؟
هنا يظهر الإسلام كدعاء شامل للهداية، لا كحكم على الآخرين.
6. رمضان: هداية للناس جميعًا
القرآن يقول: "هدى للناس" [البقرة 185].
لكن التهاني الرسمية تُوجّه للمسلمين فقط.
فلماذا لا يُخاطب "الناس" جميعًا كما في النص القرآني؟
هذا يعيدنا إلى عالميّة الرسالة.
7. الراية والسيف
راية السعودية: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" مع سيف.
لكن القرآن لا يذكر السيف، بينما الكتاب المقدس يذكره كثيرًا.
فلماذا ارتبط الإسلام بالسيف في الرمز، بينما النص القرآني لم يذكره؟
هنا يظهر الفرق بين الرموز السياسية والنصوص الدينية.
8. النبي والملل
محمد لم يقل إنه "سني" أو "شيعي".
بل كان على ملة إبراهيم، مسلمًا مخلصًا لله.
الانقسامات المذهبية هي لاحقة، وليست أصل الدين.
فالنبي قدّم لنا السنّة، ولم يقدّم لنا "السنّيّة".
الخاتمة
هذه الأسئلة ليست اعتراضًا، بل دعوة للتأمل وإعادة النظر في جوهر الدين.
الإسلام في أصله هو خضوع لله، والشهادة إعلان لهذه الحقيقة، والرسالات جميعًا تؤكد وحدة المعنى.
أما المذاهب والرموز فهي اجتهادات بشرية، قد تُضيّق ما وسّعه الله.
إن العودة إلى النصوص نفسها، بعيدًا عن الانقسامات، هي الطريق إلى تجديد الروح والدين معًا.
Comments
Post a Comment